جلال الدين السيوطي

160

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( و ) جوز ( المبرد تقدم المخبر به ) على الذي مع قوله : إن الأحسن تأخيره ، وعلى قول الجمهور بوجوب تقديم ( الذي ) المراد حيث لا مانع ، فإن كان هناك استفهام وجب تقديمه كقولك في الإخبار عن أي من أيهم قائم : أيهم الذي هو قائم ، ومن أي رجل كان أخاك : أيهم الذي هو كان أخاك ، هكذا قال أبو حيان : وفيه نظر لما سيأتي . ( و ) يخبر ( بأل إن صدرت الجملة ) التي هي منها ( بفعل موجب ) يصلح لأن ( يصاغ منه صلتها ) فتقول في الإخبار عن زيد من قامت جارية زيد : القائم جاريته زيد ، فإن لم تصدر بفعل نحو : زيدا ضرب عمرو ، أو صدرت بفعل غير موجب أو موجب لا يصلح أن يصاغ منه صلة لأل كيذر ويدع لم يخبر بأل ، ( فإن رفعت ) صلة أل ( ضمير غيرها ) أي : غير أل ( وجب إبرازه ) كأن يخبر بها عن زيد من ضربت زيدا ، فتقول : الضاربة أنا زيد بإبراز الضمير ؛ لأن أل لزيد وأنا لغير أل ، بخلاف ما إذا أخبرت عن ( زيد ) من ( خرج زيد ) ، أو التاء من ( ضربت زيدا ) فتقول : ( الخارج زيد والضارب زيدا أنا ) ؛ لأن مرفوع الصلة ضمير أل ، ( فإن كان الاسم ) المخبر به ( ظرفا ) ، فإن كان متصرفا ( لم يتوسع فيه ) قبل الإخبار ( قرن الضمير بفي ) كأن يخبر عن اليوم من ( قمت اليوم ) فتقول : ( الذي قمت فيه اليوم ) ، أو عن خلفك من ( قعدت خلفك ) فتقول : ( الذي قعدت فيه خلفك ) ، فإن كان مما يتوسع فيه قبل وصل الفعل إليه بنفسه حالة الإخبار . ( وشرط هذا الاسم ) المخبر عنه في هذا الباب ( إمكان الفائدة به ، لا ) ما لا يفيد نحو : ( ثواني الأعلام ) المضافة من الكنى وغيرها كبكر من ( أبي بكر ) ، و ( قزح ) من ( قوس قزح ) ، ( ولا ) ثواني المركبات تركيب ( المزج ) إذا أعربت إعراب المتضايفين ( خلافا للمازني ) حيث جوز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى ، واستدل بأن العرب قد أخبرت عنه في كلامها قال : « 1683 » - أو حيث علّق قوسه قزح ورد بأن ( قزح ) اسم للشيطان ، وكأن العرب قد وضعت قوسا للشيطان فيكون من أكاذيبها .

--> ( 1683 ) - صدر البيت : فكأنما نظروا إلى قمر والبيت من الكامل ، وهو لشقيق بن سليك في المقاصد النحوية 4 / 479 ، وللحكم بن عبدل في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1784 ، انظر المعجم المفصل 1 / 172 .